الجمعة، 29 أغسطس، 2008

الشعر المغربي

الشعر المغربي :

نظرة عامة :

نقل العرب إلى المغرب لغتهم و تقاليدهم الأدبية الشعرية ، و كانت حركة الشعر في عهد الفتوح ضعيفة لانصراف الناس إلى طلب الإستقرار ، ثم جاء عهد المرابطين و الموحدين فكان الإزدهار الذي عم البلاد و ظهرت آثاره في جميع مرافق الحياة كما ظهرت في الشعر ، فما إن فتح الخلفاء و الأمراء أبوابهم لرجال العلم و الأدب و أجزلوا لهم العطاء الوافر حتى توافد عليهم شعراء عديدون تناولوا أكثر أبواب الشعر من المديح و الإفتخار ، إلى الرثاء و الإعتذار ، إلى الذم و العتاب و الوصف و الغزل ، و سرى الإعتناء بالشعر من الملوك إلى الأمة ، جاء في (( الفتح )) أنه يوم رجع يعقوب المنصور من غزوة الأرك الشهيرة ورد عليه الشعراء من كل قطر من أقطار مملكته يهنئونه ، فلم يكن لكثرتهم أن ينشد كل شاعر قصيدته بل كان يختص بإنشاد البيتين أو الثلاثة المختارة ، و انتهت رقاع القصائد و غيرها في هذا اليوم إلى أن حالت بين يعقوب و بين من كان أمامه لكثرتها .

وجد الأدب المغربي في هذه الحقبة في أعقاب العصر العباسي و بجوار الأدب الأندلسي ، فتأثر بهما و أخذ عنهما دون أن يفقد شخصيته المغربية و ما لها من مميزات أهمها الخلو من الزخرف و الإبتعاد عن الصنعة ، و الترفع عن السفاسف ، و قد طبع الشعر أيضا بالطابع الديني الذي كانت عليه الدولة كما تأثر بالهداية و مبادئها و بالعلوم الفلسفية الشائعة في هذا العصر فقل شعر الخمريات و قل أدب التغزل المكشوف .

و قد توافد على المغرب في هذا العهد عدد من الوشاحين الأندلسيين ـــ إذ كان الفن محبوبا عند ملوك الموحدين ـــ
و اتصلوا بالشعراء المغاربة الذين نهجوا نهجهم فعالجوا فن التوشيح و ألحقوه بالزجل و استنبطوا نوعا آخر من الشعر ذكرخ ابن خلدون في المقدمة حين قال : (( ثم استحدث أهل الأمصار في المغرب فنا آخر من الشعر في أعاريض مزدوجة كالموشح ، و نظموه بلغتهم الحضرية و سموه (( عروض البلد )) و كان أول من استخدمه فيهم رجل من أهل الأندلس نزل بفاس يعرف بابن همير ، فنظم قطعة على طريقة الموشح لم يخرج فيها عن مذاهب الإعراب إلا قليلا فاستحسنه أهل فاس و ولعوا به و نظموا على طريقته و تركوا الإعراب الذي ليس من شأنهم ، و كثر سماعه بينهم و استفحل فيه كثير منهم .

و واصل الشعراء ازدهاه في عهد الصنهاجيين و المرينيين ، و نضج نضوجا شديدا ، فكان ذا شخصية مغربية تقف في وجه المشرق موقف منافسة ، و لما كان عهد السعديين و العلويين ، أخذ الشعر يفقدمن حرارته و من بلاغته ، و راح ينحط شيئا فشيئا ، وظل كذلك إلى عهد النهضة الحديثة التي تداركته و أعادت إليه الحياة و القوة .

و إننا سنقتصر درسنا على بعض أعلام الشعر المغربي الذين يمثلون أطوار هذا الشعر ، و في هذا القليل دليل على الغنى الفكري و الفني الذي امتاز به أدب المغرب العربي .

ليست هناك تعليقات: